ابن حمدون

82

التذكرة الحمدونية

تكتب لأبي العبّاس ابن ثوابة ثم صرت صاحب ديوان . فقال له الباقطائي : يا جاهل يا مجنون لولا أنه قبيح بمثلي مكافأة مثلك لراجعت الوزير - أيده اللَّه - في أمرك حتى أزيل يدك ، ومن لي بأن أجد مثل ابن ثوابة في هذا الزمان فأكتب له ولا أريد الرياسة ، ثم أقبل علينا يحدثنا فقال : دخلت مع أبي العبّاس ابن ثوابة إلى المهتدي وكان سليمان بن وهب وزيره ، وكان يدخل إليه الوزير وأصحاب الدواوين والعمال والكتاب فيعملون بحضرته ويوقّع إليهم في الأمور . فأمر سليمان بأن يكتب عنه عشرة كتب مختلفة إلى جماعة من العمال ، فأخذ سليمان بيد أبي العبّاس ابن ثوابة ثم قال له : أنت اليوم أحدّ ذهنا مني فهلمّ نتعاون ، ودخلا بيتا ودخلت معهما ، وأخذ سليمان خمسة أنصاف وأبو العبّاس خمسة أخر [ 1 ] ، فكتبا الكتب التي أمر بها ، ما احتاج أحدهما إلى نسخة ، وقرأ كلّ واحد منهما ما كتب به صاحبه فاستحسنه ، ثم وضع سليمان الكتب بين يدي المهتدي فقال له وقد قرأها : أحسنت يا سليمان ، نعم الرجل أنت لولا المعجّل والمعدّل - وكان سليمان إذا ولَّى عاملا أخذ منه ما لا معجّلا وعدّل له مالا إلى أن يتسلَّم عمله [ 2 ] - فقال له : يا أمير المؤمنين هذا قول لا يخلو أن [ 3 ] يكون حقا أو باطلا ، فإن كان باطلا فليس مثلك قبله ، وإن كان حقا وقد علمت أنّ الأصول محفوظة فما يضرّك من مساهمتي عمالي على بعض ما يصل إليهم من مرفق لا يجحف بالرعية ولا ينقص الأصول ؟ فقال له : إذا كان هذا هكذا فلا بأس ، ثم قال له : اكتب إلى فلان العامل بقبض ضيعة فلان العامل المصروف المعتقل في يديه بباقي ما عليه من المصادرة ، فقال له أبو العبّاس ابن ثوابة : كلنا يا أمير المؤمنين خدمك وأولياؤك ، وكلَّنا حاطب في حبلك وساع فيما أرضاك وأيّد ملكك ، أفنمضي ما تأمر به على ما خيّلت أم